رياضة كرة اليد "ترتجف" بين سطوة الحاكمين..ومناورات المعارضين
على امتداد شهر ونصف تقريبا عاشت الساحة الرياضية بتونس وخصوصا متتبّعي نشاط كرة اليد على وقع صراع انتخابي محموم بين "رفيقي الأمس" مراد المستيري وكريم الهلالي في تنافس حادّ نحو كرسي رئاسة الجامعة قبل أن يسدل الستار على الأمر عشية الأحد بفوز المستيري بفترة نيابية ثانية جعلته يحفظ مكانته في جامعة ميتوال فيل..
ولئن كان حصاد الأرقام يكشف ظاهريا أن اللعبة الديمقراطية حضرت بين القائمتين، فان خفايا الصراع تكشف غير ذلك..وهو ما يدركه أهل الاختصاص ممّن يعلمون أن واقع اللعبة الشعبية الثانية في تونس فقد بصفة شبه تامة مناخ التضامن الذي كان يسود أجواء عائلة كرة اليد وميّزها سابقا عن البقيّة، اذ انفرط العقد وبتنا حقيقة أمام صراعات مخجلة حضر فيها التراشق بالتهم وكيل شتى الأوصاف والنعوت للمنافس لمجرّد اختلاف في الرأي..كما عاينّا حروبا كلامية في الندوات الصحفية..وحتى عبر نزوات فايسبوكية لا يمكن أن تبعث بتاتا مؤشرات اطمئنان على مصير كرة اليد في تونس خاصّة اذا ما كان خطاب "القمّة" بمثل هذا التهاوي..فما بالك بشطحات الصغار في "القاعدة"..
فارق الصوتين الذي حسم السباق لمصلحة المستيري على حساب الهلالي وان اعتبره البعض علامة صحيّة على حماسة تطبع المشهد الانتخابي، فانه لا يمكن أن يلهينا أيضا عن توظيف سياسي لمركزي الرجلين وشبكة علاقتيهما الممتدّة صلب بعض الأحزاب المتنفذة داخل الائتلاف الحاكم، دون أن ننسى وجود مساع صريحة ومعلنة لتقسيم خارطة الأصوات بين متحدّث عن غزو الهلالي لأندية الجنوب وانتفاع المستيري بمساندة أندية الساحل، وهذا للأمانة تقسيم عانينا كثيرا من تبعاته في انتخابات جامعة كرة القدم..ولا نتمنى تكراره في اليد..
هذه المعطيات دفعت ببعض المطلعين على الخفايا الى اعلان مخاوفهم الصريحة من وجود تعامل بمنطق العقاب لاحقا جزاء عن نوايا التصويت مهما كان اسم الفائز، ولهذا فاننا ننتظر لاحقا من مكتب المستيري اشهار حسن النوايا والمرور مباشرة الى الاصلاحات عوض تفريق الهدايا التي اعتدنا رؤيتها عقب كلّ انتخابات.
ما يجب أن تعيه الأسرة الموسّعة لكرة اليد في تونس هو أن المسار -وبكلّ تجرّد- بات عكسيا منذ سنوات توجّه خلالها تركيز الجماعة الى الصراعات الشخصيّة وتغافلوا عن اصلاحات أكثر من ضرورية في بطولتنا ونشاط منتخبنا الذي فقد الريادة قاريا، وأضحت مشاركاته في المونديال والأولمبياد صوريّة أكثر من اللزوم الى درجة أن مجرّد بلوغنا هذه الاستحقاقات اعتبره البعض انجازا.
كرة اليد التونسية باتت عليلة وتنخرها عديد المشاكل ابتداء من مراكز التكوين وصولا الى منتخبي الأكابر والكبريات، كما فرّ البعض قصد التجنيس لبلدان و"دويلات" أخرى بعد نفور من سطوة بعض الوجوه الحاكمة والتي تقرّر كيفما شاء وفق أهوائها ومصالحها..وهذا لبّ الاشكال المطلوب معالجته من مكتب جامعي مرتبك ..وكذلك مساندته من قبل جبهة معارضة مطالبة بالتخلّي عن الأنانية وتغليب المصلحة الوطنية..
طارق العصادي